ألمانيا – مؤسسات ثقافية و اجتماعية تُنظم برامج صيفية ترفيهية للاجئين

بلجيكا 24 – العطلة الصيفية للمدارس تعني السفر والاستجمام على سواحل البحار بالنسبة للكثير من الألمان. ولكن كيف يقضي اللاجئون وعائلاتهم موسم العطلة، وخصوصا سكان النزل الجماعية؟ برلين تقدم برامج ترفيهية مخصصة لهذه الشريحة من سكانها.

ككل أيام العطل المدرسية على مدار السنة تقوم مؤسسات ونواد ثقافية وأخرى اجتماعية في العاصمة الألمانية برلين بالتعاون مع إدارة النزل الجماعية من جهة والعائلات السورية والعراقية من الوافدين الجدد القاطنة فيها أو خارجها بتنظيم برامج ترفيهية. وحتى يستفيد المشاركون في الفعاليات المتنوعة تقوم إدارات النزل والنوادي بمصاحبة هذه الأنشطة الترفيهية تربويا، يسهر على تحضيرها ثلة من التربويين.

برامج لصقل مواهب الأطفال
” ننظم اليوم لأطفال النزل الجماعية حصصا لتعلم قيادة الدراجات، جاءت هذه الفكرة من قبل الأطفال أنفسهم لأنهم يريدون تعلم قيادة الدراجات الهوائية”. هكذا استهلت المرشدة الاجتماعية “جانين بافلاك”، ذات الثلاثين عاما، كلامها. ثم بدأت تذكر لنا الفعاليات التي ينظمها المبيت أثناء العطلة الصيفية ككل عام فقالت:” نقوم دوما في العطلة الصيفية الطويلة بتنظيم أنشطة متنوعة للأطفال بالتعاون مع أولياء الأمور ومؤسسات ثقافية تقوم بتمويل أو تنظيم أنشطة ترفيهية”.

ومضت السيدة جنين الشقراء التي تعمل في إحدى نزل اللاجئين منذ قدوم الوافدين من السوريين إلى برلين، تقول بإن السباحة والمرح في الحدائق العمومية والقيام برحلات خارج المدينة الصاخبة وتنظيم دورات لكرة القدم تعد من أفضل الأنشطة التي يقبل عليها أطفال وشباب النزل. أما اليوم وبطلب من أولياء الأمور قامت إدارة المبيت بالتعاون مع نواد في الحي بتنظيم حصص لتعلم قيادة الدراجات الهوائية. السيدة رانا السعدوي أم لطفلين، توني يبلغ 6 سنوات من العمر، فيما يبلغ أخوه ماريو 9 أعوام، وقالت السيدة رانا البالغة من العمر 32 عاما حول مشاركتها في تنظيم يوم تعليم قيادة الدراجات الهوائية: “لقد كانت رغبة تعلم قيادة الدراجة كبيرة لدى الأطفال والأولياء. هناك كثير من الأطفال هنا في المبيت لا يعرفون قيادة الدراجة”.

وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث مع السيدة رانا التي كانت بدورها تعطي النصائح لبعض الأطفال، كان الأطفال سعداء بالحصة التعليمية. فلا يسمع المرء في فضاء الحديقة الشاسعة سوى ضحك الأطفال عن هذا الطفل الذي يحاول الحفاظ على توازنه وكيف تميل به دراجته ذات اليمين وذات الشمال، أو كيف تشجع مرشدة من المبيت طفلا آخر قائلة بصوت رقيق:” أحسنت يا حسن واصل، انظر إلى الأمام”. لقد كان الجميع في حركة مستمرة تغلب عليها البهجة التي رسمت على وجوه الأطفال والكبار. “لقد حصلنا على أربعة دراجات قام ناد ثقافي عربي مشكورا بمنحها لنا حتى نتمكن من تنظيم هذه الفعالية الصيفية”.

رئيسة بلدية حي نويكولن في مقدمة الداعمين
تعد دورات كرة القدم لدى الشباب السوري والعراقي في نزل اللاجئين من أهم الأنشطة التي تنظم في أيام العطلة الصيفية إلى جانب السباحة في المسابح العمومية في الهواء الطلق أو البحيرات. “نحن هنا في حي نويكولن نقوم بدورنا كنادي عربي بتنظيم دورات لكرة القدم يشارك فيها إلى جانب الشبان العرب نواد كروية ألمانية في الحي هدفنا هنا التعرف على الآخر”. قام السيد نادر خليل مدير المركز الثقافي الألماني العربي بالتعاون مع مركز إيواء في حيه في منطقة نويكولن ونوادي كروية ألمانية أخرى بتنظيم دورة لكرة القدم ولهذه الفعالية المتميزة التي وشحت بطابع عربي من خلال الأطعمة العربية الشامية التي قدمت للحضور والموسيقى العربية الخافتة في الخلف.

قام السيد نادر، كما يقول، باستضافة رئيسة بلدية الحي من الحزب الديمقراطي المسيحي السيدة فرنسيسكا كريفي التي رحبت بقوة بالأنشطة التي تنظم في العطلة الصيفية. وحول حضورها الشخصي للفعالية الشبابية قالت لنا السيدة كريفي مبتسمة: “جئت إلى هنا شخصيا لأدعم وأشجع مثل هذه الفعاليات في العطلة الصيفية. بمثل هذه الفعاليات يمكن إبعاد الشباب والأطفال عن الملل والتسكع في الشوارع والفضاءات التجارية بدون جدوى”. ثم مضت رئيسة البلدية تقول في مجرى كلامها، بأن البلدية في حي نويكولن قامت في هذه الصيفية على غرار الصيف الماضي بتنظيم برامج خاصة للوافدين الجدد من الأطفال والشباب، بينها تمويل رحلات إلى بحر البلطيق للاصطياف ورحلات قصيرة إلى مدن مجاورة بالتعاون مع نواد اجتماعية إلى جانب أنشطة أخرى كتعلم السباحة في المسابح العمومية… “.

وحول الإقبال على الأنشطة الثقافية والرياضية في عطلة الصيف أجابنا السيد نادر خليل في حديثنا معه: ” كما ترون أمام أعينكم الشباب هنا سعيد بهذه الفعالية وحضوره المكثف أحسن دليل على ذلك. “الإعجاب بهذا العمل المشترك بين بلدية نويكولن والنوادي الثقافية من جهة والنزل الجماعية والأولياء من جهة أخرى يترجم رغبة كل الأطراف في ملء الفراغ الذي قد ينشأ والذي من شأنه أن يسبب في التسيب والإهمال لدى الأطفال، كما أكد لنا السيد نادر في حديثه المطول.

عبد الرحمان شاب سوري يبلغ من العمر 16 ربيعا يقطن مع أهله منذ أشهر قليلة في شقة صغيرة مع أبويه وثلاثة من أخواته يصغرانه سنا يقول لنا: “أنا على اتصال مستمر مع نوادي تقوم بمساعدة اللاجئين. استغل هذه العروض صحبة نظرائي من السوريين والعراقيين. العروض في العطلة الصيفية متنوعة، يمكنك السباحة في المسابح العمومية غير المغطاة عندما يكون الطقس حارا فضلا عن زيارة المتاحف أو قاعات السينما عندما يكون الطقس ممطرا كما هو الحال هذه السنة”.

على عكس ما هو الحال في المقاطعات الألمانية الأخرى مثل مقاطعة شمال الراين ويستفاليا، حيث تقوم المدارس بتقديم دروس اللغة للاجئين على شكل حصص إضافية بهدف تقوية اللغة الألمانية لدى التلاميذ والطلاب من الوافدين الجدد، إلا أن في مدينة برلين تضل المدارس العمومية مغلقة أمام هذه الفئة من اللاجئين. لكن فرصة زيارة حصص اللغة لا تزال متوفرة حيث تقوم مؤسسات ثقافية بالرغم من أجواء العطلة التي تدوم ستة أسابيع بتقديم دروس اللغة مجانا طوعا لكل من يرغب في تعلم المزيد من اللغة والتعمق أكثر في قواعدها وحفظ المزيد من المفردات. كل هذا يتم بالتوازي من قبل مؤسسات تسعى إلى توفير أجواء صيفية مرحة للأطفال عبر الأنشطة الترفيهية من أجل التمتع باللعب واللهو بعيدا عن قاعات الدراسة.

المصدر : وكالات